سخرية العصر
حملة ما بعدها حملة، هذه المرة هدفها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، قائد هذه الحملة هو مَن يدّعي استرداد صلاحيات الرئاسة والحفاظ على هذا الموقع.
حقاً أنه لأمر بات مهزلة لا بل سخرية العصر، فيوماً يدّعي أنه يعيد حقوق المسيحيين وهو الزعيم المسيحي الأوّل بنسبة 70% وفي الحقيقة هو لا يسعى إلاّ إلى شرذمة المجتمع المسيحي، ويوماً آخر يحاول العودة إلى الماضي الأليم بالحديث عن مقابر جماعية وهمية، والتطاول على أرفع مرجعية مسيحية في الشرق، ويتابع بفتح ملفات طواها الزمن كمجزرة إهدن وغيرها علّه بذلك يستميل بعضاً من شعبيته التي فقدها باعترافٍ من كُبرى شركات الإستطلاع. كل ذلك يحصل بغض طرفٍ عما يحدث اليوم، فهو دائماً يعود إلى الماضي لنكء الجراح ويتغاضى مثلاً عن اجتياح بيروت ومحاولة اجتياح الجبل وسقوط 80 قتيلاً، أو يتناسى احتلال وسط العاصمة وإقفال مجلس النواب ومحاصرة السراي وتعطيل الحكومة، وتكبيد الإقتصاد خسائر فادحة وممارسة العهر السياسي مما أدى إلى عدم انتخاب رئيس للجمهورية لبضعة أشهر.
نعم إنه قائد جيش أسبق يبرر الإعتداء على طوافة للجيش اللبناني وينكر استشهاد الضابط الطيار سامر حنا، ويسمح بالإعتداء على عناصر وضباط الجيش اللبناني في منطقة مار مخايل، كل هذا ولا يرفّ له جفن إلاّ بمطالبة قيادة الجيش بالتحقيق والتوضيح ولا يكلّف نفسه عناء مساءلة حليفه حزب الله كونه حزباً إلهياً لا يُخطئ ودائماً على حق.
أما ونحن على عتبة انتخابات نيابية منتظرة، وبعدما تأكد له بما لا يقبل الشك أنه لن يحصل وحلفاؤه على الأكثرية النيابية، فقد تفرّغ هذا "القديس" الذي شبّه نفسه بالسيد المسيح، تفرّغ لتوجيه الإنذارات اليومية والتهديد والوعيد للقوى الأمنية، وللمخاتير، ولرؤساء البلديات، وصولاً إلى رئيس الجمهورية، وهنا بيت القصيد.
فهل يُمنع على رئيس الجمهورية حق دعم أو تغطية أي مرشح أو لائحة في أي منطقة ويتمّ تجريده من هذا الحق ويتوعد إذا ما تبين أن لرئيس الجمهورية أي ملامح أو إشارات دعم لأي كان؟
فبالرغم من أن رئيس الجمهورية العماد سليمان مترفّع وفوق الجميع ويمارس دور الحكم وهو حقاً لم ولن يتدّخل لا داعماً ولا مخاصماً لأحد، إنما ومن باب موضوعية النقاش، نسأل لماذا لا يحق لرئيس الجمهورية المشاركة في العملية الإنتخابية دعماً ومشاركةً وإشرافاً وتشكيل لوائح فيما يحق كل ذلك لرئيسي الحكومة ومجلس النواب؟
فهل مَن يدّعي الحفاظ على صلاحيات الرئيس أو استعادتها يجرّده من حقٍ أُعطي له كما لكل لبناني بالمشاركة في هذه العملية الديمقراطية؟
هل بهذه الممارسة نُعيد الحقوق للمسيحيين أو أن التنكّر والتفتيت والإمعان داخل المجتمع المسيحي بات شغله الشاغل؟
ثم يأتي السؤال البديهي ماذا لو كان هذا "القديس" رئيساً للجمهورية، هل كان يقف متفرجاً على سير الإنتخابات من دون التدّخل والدعم والإشراف والتوجيه، ومن دون أن يتلقى المال النظيف والأراضي الشاسعة، ومن دون أن يفرض صهره مرشحاً هنا أو وزيراً هناك وإبن شقيقته مرشحاً أساسياً في منطقةٍ خارج مسقط رأسه؟
إن هذه الممارسة إن دلّت على شيء فهي تدلّ بوضوح على مسارٍ هدّام وخطٍ متهوّرٍ ظاهرٍ للعيان. فعلى الشعب اللبناني أن يحدّد خياراته في السابع من حزيران، فإما أن يقترع لخط الإعتدال ولإمكان إنقاذ لبنان وإما لرجل الأوهام ... والزوال والسلام على لبنان.
مارون مارون
القوات اللبنانية




